ابن عربي
102
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
مرآة قلبه ، فيطهّرها بعين اللطف والتوفيق ، وأمدها ببحر التأييد . فاهتدى ذلك الموفق للرياضات والمجاهدات ، ووجد الإرادة والمحبة من قلبه ، فبادرت الجوارح بالطاعة للقلب ، إذ هو مالكها وسيدها . فاستعمل الأذكار « 1 » ، وعلق الهمة ، وتخلق بأخلاق اللّه ، وغسل قلبه بماء المراقبة حتى يتخلى عن القلب صدأ الأغيار ، وتتجلى فيه حظائر الأسرار . الوجه الأول : ينظر إلى حضرة الأحكام ، وصقالة « 2 » ذلك الوجه بالمجاهدات . والوجه الثاني : ينظر إلى حضرة الاختيار والتدبير ، وصقالة ذلك الوجه بالتسليم والتفويض والوجه الثالث : ينظر إلى حضرة الإبداع ، وصقالة ذلك الوجه بالفكر والاعتبار . والوجه الرابع : ينظر إلى حضرة الخطاب ، وصقالته بخلع الأكوان . والوجه الخامس : ينظر إلى حضرة الحياة ، وصقالته بالتبرؤ ، والفناء . والوجه السادس : وهو الثامن عند من أثبتها ثمانية . ينظر إلى حضرة ما لا يقال ، وصقالته ب - يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ « 3 » وأما الوجهان اللذان هما محل الخلاف ، فأهل السنة صرفوهما إلى حضرة الأحكام . وغيرهم قال : - إن أحدهما : ينظر إلى حضرة المشاهدة ، وصقالته ببيع النفس .
--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( الأفكار ) . ( 2 ) المقصود . أي وجه القلب بجلائه حتى يصير مثل المرآة يرى فيه كل شئ فيعكس كل ما يقابله . ( 3 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الأحزاب .